أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
144
الكامل في اللغة والأدب
الحمراء بنت نضلة ) ألا فتى يفدي هذه العجوز بنفسه ثم قالت : هيهات صارت الفتيان حمما ، ومرّ وافد البراجم وهو الذي ذكرنا فاشتمّ رائحة اللحم فظن أن الملك يتخذ طعاما فعرّج إليه فأتي به إليه فقال له : من أنت ؟ فقال أبيت اللعن « 1 » أنا وافد البراجم فقال عمرو أن الشقيّ وافد البراجم ، ثم أمر به فقذف في النار . في هجاء جرير للفرزدق ففي ذلك يقول جرير يعيّر الفرزدق : أين الذين بنار عمرو حرّقوا * أم أين أسعد فيكم المسترضع وقال أيضا : وأخزاكم عمرو كما قد خزيتم * وأدرك عمّارا شقيّ البراجم وقال الطرّماح : ودارم قد قذفنا منهم مائة * في جاحم « 2 » النار إذ ينزون بالجدد « 3 » ينزون بالمشتوى منها ويوقدها * عمرو ولولا شحوم القوم لم تقد ولذلك عيّرت بنو تميم بحب الطعام يعني لطمع البرجميّ في الأكل . قال يزيد بن عمرو بن الصعق « 4 » أحد بني عمرو بن كلاب : ألا أبلغ لديك بني تميم * باية ما يحبّون الطّعاما وقال آخر ( ذكر ابن حبيب أن هذا الشعر لأبي مهوّش الفقعسيّ وذكر دعبل أنه لأبي الهوس الأسديّ ) : إذا ما مات ميت من تميم * فشرّك أن يعش فجىء بزاد
--> ( 1 ) أبيت اللعن : عبارة تستعمل في الجاهلية وفيها دعاء بأن يقيك اللّه فعل ما تؤاخذ عليه . ( 2 ) الجاحم : الجمر شديد الاشتعال . ( 3 ) والجدد بالتحريك : الأرض الغليظة المستوية . ( 4 ) الصعق : لقب خويلد بن نفيل ولقب فارس لبني كلاب .